دور محوري للمصارف الإسلامية في التمكين

-A A +A

 

اعتبر خبراء أن إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إطلاق مركز محمد بن راشد العالمي لاستشارات الوقف والهبة يحفّز همّة الشركات على ابتكار أفكار تساهم بشكل فعّال في المجتمع.
مشيرين إلى أن المصارف الإسلامية تمتلك الأفضلية في سياق نشر الوعي بأهمية الوقف والمشاريع الوقفية، وأن المبادرة تنشط مخزون القيم والأخلاق العالية في المجتمعات العربية والإسلامية والتي يشكل التعاون في سبيل تحقيق الخير أهم قواعدها وناظماً ثابتاً للمسلكيات والتوجهات الاجتماعية كافة، وفي مقدمتها كل ما يتعلق بالاستثمار والأعمال.

وأكد عبد العزيز الغرير، رئيس مجلس أمناء «مؤسسة عبدالله الغرير للتعليم»، أن إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن إطلاق مركز محمد بن راشد العالمي لاستشارات الوقف والهبة له بالغ الأثر في تعزيز همّة الشركات لعمل الخير والتأكيد على أهمية مسيرتها في خلق رؤية جديدة للعطاء، تكون دبي والإمارات منبعها، وذلك من خلال عمل مؤسساتي يضمن استدامة العطاء وعمل الخير.

وأضاف أن المؤسسة ستقوم بإطلاق المرحلة الأولى لبرامجها التعليمية خلال الأسابيع المقبلة على أن تبدأ المنح الدراسية في أول العام الدراسي 2016/2017 موضحاً أن هذه المنح لن تقتصر على الدراسة داخل الإمارات وإنما في الخارج أيضاً، منوهاً أن المؤسسة قد قامت بتطوير هذه البرامج مع العديد من الجهات الدولية والإقليمية بما يتناسب مع رؤية الدولة وحاجة المنطقة العربية.

وأضاف: «في إطار مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تؤكّد «مؤسسة عبدالله الغرير للتعليم» على مضيها قدماً في توفير فرص تعليمية للطلبة الإماراتيين والعرب في مجالات العلوم والتكنولوجيا من خلال برامجها التي تستهدف الطلبة المتفوقين من ذوي الدخل المحدود.
وذلك من خلال الهبة التي وفرها عبدالله الغرير والمقدرة بقيمة 4.2 مليارات درهم على مدار السنوات العشر المقبلة، يستفيد منها أكثر من 15000 طالب، محاكياً من خلالها رؤية دبي العالمية للأوقاف والهبات».

خريطة

وأكّد عبدالله محمد العور، المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي أهمية إطلاق مركز محمد بن راشد العالمي لاستشارات الوقف والهبة في تعزيز المسؤولية المجتمعية لدى الشركات في الإمارات، مشيراً إلى أن المبادرة توفّر لهذه الشركات خريطة أكثر عمقاً وعلميةً لاحتياجات المجتمع، خصوصاً وأن مفهوم المسؤولية المجتمعية أصبح بمثابة عُرف يرتقي إلى مستوى القانون في العديد من البلدان المتقدمة.

وأضاف: «نحن في مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي نثمن أهمية الاستشارات والتوجيهات التي يوفرها مركز محمد بن راشد العالمي لاستشارات الوقف والهبة، والتي ستسهم في تنظيم ممارسات المسؤولية الاجتماعية للشركات والهبات التي تقدمها وتوجيهها نحو مجالات أكثر استدامة، كالمساهمة في دعم قطاعات المجتمع الحيوية، مثل التعليم والصحة والتأهيل والتدريب للكوادر المهنية وتمويل المشاريع الجماعية للشباب، بحيث تصبح المسؤولية الاجتماعية عبارة عن تمكين اجتماعي حقيقي لكافة الفئات.

فالهبات تعبير عن قيمة اجتماعية عالية، تتسم بالمشاركة الطوعية في تكلفة التنمية، وتوفير جزء كبير مما تحتاجه هذه التنمية وفي مقدمتها مجتمعات متلاحمة تتشارك طوعاً جزءاً من ثرواتها بدافع الخير فقط».

رفد التمويل

وحول دور هذه المبادرة في دعم مبادرة دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي، قال العور: «الوقف الإسلامي جزء أساسي من منظومة الاقتصاد الإسلامي، ورافد مهم من روافد تمويل التنمية وتحقيق الاستدامة والاستقرار الاقتصادي.

وبالعودة إلى التاريخ، سنرى كيف ساهمت الأوقاف في تنمية المجتمعات ورعاية أهم القطاعات وهي قطاعات العلم والمعرفة من خلال تمويل حركة التأليف والتدوين والترجمة ورعاية دور الكتب وتوفير مقومات العيش للمتفرغين للعمل في هذه المجالات، كما ساهمت في تدريب الحرفيين وأصحاب المواهب المختلفة، وفي دعم الصناعات والزراعة.

نحن في مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي نعتبر أن تنشيط العمل الوقفي سيدعم كل قطاعات الاقتصاد الإسلامي، وسيعمل على تطوير مناخ ملائم لقيام مشروعات ذات توجهات إنمائية تلتزم بمعايير الاقتصاد الإسلامي. أما على صعيد الهبات، وما تمثله من قيمة أخلاقية عالية، فإنها بلا شك ستسهم في تعزيز ثقافة الاقتصاد الإسلامي وترسيخ قيمه الاجتماعية السامية».

كذلك تتسم هذه المبادرة بأهمية خصوصاً، لأنها انطلقت من دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي لتعبر عن رؤية دبي لمسيرة التنمية التي يجب أن تتشارك فيها كل الفئات الاجتماعية والقطاعات الاقتصادية لبناء منظومة اقتصادية متطورة تضع الاستدامة والعدالة في تعميم عوائد الاستثمار في مقدمة غاياتها. وهذا التوجه هو ذاته توجه الاقتصاد الإسلامي ونظرته العميقة للتنمية ومتطلباتها.

دور المصارف

وحول الدور الذي يمكن للمصارف الإسلامية في الدولة أن تلعبه في سبيل دعم تلك المبادرة ونشر الوعي حيال أهمية الوقف، قال العور:«يمكن للمصارف الإسلامية أن تساهم في تمويل المشاريع الوقفية، عندما أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، هذه المبادرة، دعا الشركات والمؤسسات في القطاعين العام والخاص للمشاركة في دعم المشاريع الوقفية التي أقرتها المبادرة، ونحن نتوقع أن تكون المصارف الإسلامية أول المتقدمين لهذه المهمة، فالمشاريع الوقفية متوافقة مع الشريعة الإســــلامية ومتوافقة مع توجهات ومـــــعايير هذه البنوك في الوقت ذاته.

من ناحية ثانية، المصارف الإسلامية وبفضل خبراتها الطويلة في القطاع المالي، تدرك حساسية هذا القطاع ومتطلبات استقراره، كما تدرك أن المشاريع التنموية الحقيقية الممولة بأدوات التمويل الإسلامي لها دور كبير في تحقيق التوازن ما بين الأصول المالية والأصول المادية المقابلة والمتداولة في الأسواق، من هنا فإن المصارف الإسلامية تمتلك الأفضلية في سياق نشر الوعي بأهمية الوقف والمشاريع الوقفية».

علامة الوقف

وأفاد العور أن «علامة دبي للوقف» تتيح المجال أمام كل الشركات والمؤسسات العاملة في المجتمع، للمساهمة بوقف جزء من أعمالها أو عوائدها في خدمة قضية ما من القضايا التي حددتها علامة الوقف.

وأضاف:أعمال الوقف ليست حكراً على المؤسسات والهيئات الوقفية، تلك هي الرسالة الأساسية من إطلاق علامة الوقف، بالإضافة إلى أنها تسلط الضوء على هذه التجارب وتقدمها كنموذج قابل للتبني من قبل الجهات التي لم تدخل هذا المجال حتى الآن.

من ناحية ثانية، علامة الوقف تشكل حافزاً ومشجعاً للعمل الوقفي الطوعي، وكذلك تسهم في تعزيز المنظومة المعرفية للاقتصاد الإسلامي وفي نشر ميزاته الأخلاقية من خلال تعميم هذه التجارب وإتاحة المجال أمام قراءتها واستخلاص الدروس والعبر التي تنتجها.

نمو مستدام

ولفت العور إلى أن السنوات الماضية أثبتت أنه لا يمكن الفصل بين النشاط الاقتصادي وبين الحاجات الاجتماعية وفي مقدمتها توفير الخدمات الأساسية للمجتمعات وتحقيق الاستقرار والأمان المالي، كما أثبتت أن رفعة المجتمعات وازدهارها ليست فقط الغاية المتوقعة من النشاط الاقتصادي، بل هي شرط للنمو المستدام والاستقرار.

لقد أدركت القيادة الإماراتية هذه الحقيقة في وقت مبكر، وفي هذا السياق، جاء إطلاق مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي، وما تلاها من تركيز الجهود نحو تعزيز المعرفة الاجتماعية أو ما بات يعرف بمجتمعات المعرفة، ومن ثم إطلاق مبادرة مركز محمد بن راشد العالمي لاستشارات الوقف والهبة.

لقد جاءت هذه المبادرات لتقول : إن التنمية المستدامة هي التنمية التي تساهم فيها المجتمعات بإرادتها ورؤيتها التي تعبر عن احتياجاتها، والوقف أداة اجتماعية للتنمية، تتيح المجال لكافة الفئات للمساهمة في تمويل التنمية ورعايتها.

كما أن معايير الوقف في التمويل والاستثمار تعطي الأولوية للسلامة والاستدامة وليس على تحقيق الربح السريع، وهذه النقطة في غاية الأهمية عند السعي لتأسيس بنية اقتصادية مستدامة.

عزوف

عن أسباب عزوف بعض الشركات عن الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه المجتمع، قال عبدالله محمد العور: «لدى المسلمين ثروات كبيرة، والكثير منهم يخشى المغامرة بهذه الثروات للكثير من الأسباب، بعضها يتعلق بعدم الثقة بالاستثمارات بعد الأزمة المالية الأخيرة، والبعض الآخر يخشى أن توظَّف أمواله بطرق لا تتوافق مع الشريعة الإسلامية، هنا تأتي أهمية هذه المبادرة في إتاحة الكثير من الخيارات أمام استثمار الثروات والأصول الإسلامية بآلية مستدامة ومتوافقة مع الشريعة.

© البيان 2016